لائحة «تعاونية» جديدة لوقف فساد الجمعيات

تأكيداً لخبر «الجريدة» المنشور في عدد الجمعة الماضي بعنوان «الشؤون: مزايا للمواطنين والمقيمين بلائحة التعاون الجديدة»، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د. أمثال الحويلة، إصدار اللائحة الجديدة لتنظيم العمل التعاوني، مؤكدة أنها جاءت انطلاقاً من توجيهات القيادة السياسية بتطوير الأداء الحكومي، وتعزيز الحوكمة والشفافية، ووقف الفساد وحماية المال العام.
وقالت الحويلة، في مؤتمر صحافي أمس، إن اللائحة الجديدة تضمنت زيادة نسبة الأرباح السنوية التي توزّع على مساهمي الجمعيات من 12 إلى 15% كحدّ أقصى.
كما تضمنت اللائحة تحديد الحد الأقصى للتعاملات والمبيعات النقدية بواقع 200 دينار.
وفي تفاصيل الخبر:
تأكيداً لخبر «الجريدة» المنشور في عددها الصادر الجمعة الماضي بعنوان («الشؤون»: مزايا للمواطنين والمقيمين بلائحة «التعاون» الجديدة)، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د. أمثال الحويلة، صدور القرار الوزاري رقم (196) لسنة 2026، بشأن إصدار اللائحة الجديدة لتنظيم العمل التعاوني، مؤكدة أن اللائحة جاءت انطلاقاً من توجيهات القيادة السياسية بتطوير الأداء الحكومي، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وحماية المال العام.
وقالت الحويلة، في مؤتمر صحافي عقدته أمس، للإعلان عن صدور اللائحة الجديدة، إنها «تمثل محطة مهمة في مسيرة تطوير القطاع التعاوني في الكويت، وتحل محل السابقة في إطار رؤية الوزارة لتحديث المنظومة التشريعية والتنظيمية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، ورفع كفاءة الأداء، وحماية أموال المساهمين، كما جاءت بعد مراجعة شاملة للتجربة العملية، والاستفادة من الملاحظات الرقابية، ودراسة التحديات التي واجهت التطبيق خلال السنوات الماضية، لتقدم إطاراً تنظيمياً حديثاً يواكب المتغيرات، ويستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة».
ولفتت إلى أن الوزارة حرصت على أن تكون لائحة للمستقبل، وليست مجرد تعديل لأحكام سابقة، فجاءت لتعزز التحول الرقمي، وتبسط الإجراءات، وترسخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتمنح الجمعيات التعاونية أدوات أكثر كفاءة في الإدارة، مع تشديد الرقابة على كل ما يتعلق بحماية أموال المساهمين وأموال الدولة ودعوماتها.
الأرباح إلى%15
وكشفت الحويلة عن تعديل اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1979 بشأن الجمعيات التعاونية، بزيادة نسبة الأرباح السنوية التي توزّع على مساهمي الجمعيات من 12 إلى%15 كحدّ أقصى من إجمالي رصيد مشترياتهم، في خطوة تستهدف تعزيز العائد المباشر للمساهمين وتمكينهم من الاستفادة بشكل أكبر من نتائج الأداء المالي للجمعيات، لافتة إلى أن أهم ما تضمنته اللائحة إنشاء منصة إلكترونية موحدة لإدارة جميع الإجراءات والتعاملات التعاونية، بما يحقق سرعة الإنجاز، ويوحد الإجراءات، ويعزز الشفافية، من خلال الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية.
وأوضحت أنه من خلال المنصة سيتم نشر الأدلة الإرشادية والعقود النموذجية، والإعلان عن المناقصات والممارسات وعروض الأسعار، مع منح فترة انتقالية لا تتجاوز ستة أشهر لاستكمال تشغيل المنصة.
وأضافت ان اللائحة تضمنت إصلاحات جوهرية في إدارة الجمعيات التعاونية، شملت تنظيم إجراءات التعيين في الوظائف غير الإشرافية، بما في ذلك وظائف الدوام الجزئي، وإخضاعها لموافقة الوزارة، بما يعزز الرقابة ويرفع كفاءة إدارة الموارد البشرية.
حرصنا على أن تكون لائحة للمستقبل لتعزز التحول الرقمي وترسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة
التظلم الإلكتروني
وذكرت أن اللائحة أعادت تنظيم جميع التعاقدات، واعتمدت مبدأ الطرح لعقود الاستثمار والمنشآت والنظافة والحراسة وغيرها من العقود، بما يعزز المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص، فضلاً عن تطوير اللائحة نظام استثمار الأفرع والأراضي والمواقع التابعة للجمعيات، من خلال إجراءات أكثر وضوحاً وشفافية.
وتابعت أن «اللائحة أتاحت التظلم إلكترونياً، وتنظيم قواعد تحديد القيمة الاستثمارية والدعم، ومنع الهيمنة على الأفرع والمواقع، ورفع مدة عقود استثمار الأراضي إلى عشر سنوات قابلة للتجديد لمدة خمس سنوات، مع اعتماد زيادة سنوية ثابتة بنسبة 5 بالمئة في القيمة الاستثمارية، بما يعزز الاستقرار الاستثماري ويرفع إيرادات الجمعيات».
وأشارت إلى أن اللائحة أولت اهتماماً كبيراً بتنظيم العلاقة بين الجمعيات والموردين، من خلال استحداث نظام إلكتروني يتيح للموردين متابعة تعاملاتهم والاطلاع على حركة البيع والدوران والمخزون لكل منتج، ووضع ضوابط موضوعية لاعتماد الموردين والأصناف.
استحداث نظام نقاط للمستهلكين غير المساهمين يمنحهم مزايا غير نقدية مرتبطة بمشترياتهم
سياسة شرائية سليمة
وشددت الحويلة على أن اللائحة ألزمت مجالس التعاونيات باتباع سياسة شرائية وتسويقية سليمة، وربط عمليات الشراء بمعدلات دوران المخزون، بما يمنع تكدس البضائع ويرفع كفاءة إدارة الأسواق، كما ألزمت الجمعيات بإعداد خطة سنوية للخدمات الاجتماعية تعتمد مسبقاً من الوزارة، لضمان توجيه مخصصاتها إلى الأغراض التي تحقق أكبر أثر مجتمعي.
وبينت أنه في إطار حماية أموال المساهمين، تضمنت اللائحة أحكاماً غير مسبوقة لتنظيم البضائع المجانية والدعوم المقدمة من الموردين، من خلال إلزام الموردين بالإفصاح عنها، وإثباتها محاسبياً، ومطابقة ما يتم تسلمه فعلياً مع البيانات المالية، بما يعزز الرقابة ويمنع أي تلاعب أو فساد يتعلق بأموال المساهمين.
وبينت أن اللائحة ألزمت مجالس الإدارات التعاونية بالتعاقد مع مكاتب مراقبة حسابات معتمدة لدى هيئة أسواق المال، واستحدثت تنظيماً أكثر دقة لعمليات جرد العهد، بما يعزز الرقابة المالية ويحافظ على المال التعاوني، إضافة إلى استحداثها نظام نقاط للمستهلكين غير المساهمين، يمنحهم مزايا غير نقدية مرتبطة بحجم مشترياتهم، بما يسهم في استقطاب مزيد من المتسوقين، وزيادة مبيعات وإيرادات الجمعيات، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على أرباح المساهمين ويعزز استدامة القطاع التعاوني.
العجمي: اللائحة نقلة غير مسبوقة في الشفافية
أكد وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، رئيس لجنة إعداد اللائحة التنظيمية للعمل التعاوني د. خالد العجمي، أن اللائحة التنظيمية الجديدة للعمل التعاوني تمثل قراراً تاريخياً ونقلة غير مسبوقة، وتعد من أبرز القرارات الوزارية التي ستؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة والشفافية، لتكون المرجع التنظيمي الأول للعمل التعاوني في الكويت خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح العجمي أن اللائحة جاءت في 122 مادة، لتشكل إطاراً تنظيمياً متكاملاً يعالج مختلف جوانب العمل التعاوني، واضعةً في مقدمة أهدافها صون المال العام، وحماية المستثمرين، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وإرساء قواعد واضحة تضمن سلامة الإجراءات وحسن إدارة الجمعيات التعاونية.
وأشار إلى أن اللائحة الجديدة تلغي أكثر من 19 قراراً ولائحة وتنظيماً سابقاً، بعدما تسبب تعددها في تداخل الاختصاصات وتباين الإجراءات، مؤكداً أن اللائحة الجديدة توحد المرجعية القانونية والتنظيمية، وتضع قواعد واضحة تسهل التطبيق وتحقق الاستقرار التشريعي للقطاع.
عيسى: 200 دينار حد أقصى لـ «الكاش» في الجمعيات
كشف الوكيل المساعد لشؤون قطاع التعاون بالتكليف في وزارة الشؤون د. سيد عيسى، أن اللائحة الجديدة ألزمت الجمعيات بالالتزام بقرارات وزارة التجارة والصناعة والجهات المختصة بشأن تحديد الحد الأقصى للتعاملات والمبيعات النقدية بواقع 200 دينار، موضحا أن هذا الأمر سيطبق داخل الأسواق المركزية والأفرع التعاونية فقط، دون أن ينسحب على المحال والأفرع المستثمرة بالجمعيات التي تخضع لقرارات «التجارة».