غير مصنف

ترامب ينتقد الناتو ويشيد بإردوغان مع انطلاق قمة الحلف في أنقرة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ«التناغم» الذي يجمعه بنظيره التركي رجب طيب إردوغان وذلك لدى وصوله الثلاثاء إلى أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي، مقابل انتقاد الحلفاء الأوروبيين بسبب موقفهم خلال الحرب على إيران.

وكان الرئيس التركي في استقبال ترامب لدى وصوله إلى أنقرة على متن الطائرة «إير فورس وان»، قبل أن يرافقه حرس من الفرسان على خيول بيضاء عبر شوارع العاصمة التركية التي خلت من المارة.

وتأتي القمة في مرحلة حساسة للحلف الذي تأسس قبل 77 عاماً، بعدما وجه ترامب انتقادات حادة لحلفائه، فيما تقلّص واشنطن انخراطها في القارة الأوروبية.

وقال ترامب جالسا إلى جانب إردوغان في القصر الرئاسي الكبير «لقد شعرت بخيبة أمل عميقة من حلف شمال الأطلسي».

وأضاف «بصراحة، لو لم تُعقد القمة في تركيا… ربما لما شاركت فيها».

ويعول مسؤولو الناتو على علاقة ترامب الجيدة بالرئيس التركي لتخفيف التوتر الناجم عن حرب إيران.

وقال ترامب «إنها علاقة متناغمة بيننا».

وفي خطوة قد تشكل انجازا لإردوغان، قال ترامب إن واشنطن ستنظر في إمكان بيع أنقرة طائرات مقاتلة من طراز إف-35 إلى تركيا، بعدما أقصتها من برنامج هذه المقاتلات المتطورة على خلفية شرائها نظام دفاع جوي روسي.

ولطالما سعت تركيا إلى حلّ مسألة إعادتها إلى برنامج اف-35 ورفع العقوبات الأميركية التي أثرت سلبا في العلاقات وأعاقت مشاريعها الدفاعية. وأملت أن تسهم زيارة ترامب في كسر الجمود في هذا الملف.

وقال إردوغان عبر مترجم «لقد أعطانا السيد ترامب وعداً شخصياً بهذا الشأن».

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حذر الثلاثاء في مقابلة مع شبكة سي ان ان من أن بيع الولايات المتحدة مقاتلات «إف-35» لتركيا من شأنه «نسف توازن القوى» في الشرق الأوسط.

– اختبار –

يطمح القادة الأوروبيون أقلّه إلى تجنب أي صدام أو خلاف حاد مع الرئيس الأميركي المتقلب المزاج اذ قد يشكل ذلك ضربة أخرى لمصداقية حلف الناتو، لا سيما بعدما شكك ترامب مرارا في التزام الولايات المتحدة حماية حلفائها.

لكن قبل جلستهم الرئيسية الأربعاء، كان من الواضح أن الرئيس الأميركي لا يزال يشعر بالاستياء بعدما فرضت دول أوروبية قيودا على استخدام القوات الأميركية قواعدها لمهاجمة إيران.

وقال «كنت أختبر لمعرفة ما إذا كانوا سيقفون إلى جانبنا أم لا، لأنني قلت منذ فترة طويلة إننا ساعدناهم».

وأضاف «إيطاليا رفضت طلبنا، وألمانيا رفضت طلبنا، وفرنسا رفضت طلبنا».

وخاطر ترامب أيضاً بإحياء خلاف قديم آخر مع حلف شمال الأطلسي، بعدما جدد موقفه القائل إن غرينلاند «ينبغي أن تكون تحت سيطرة الولايات المتحدة لا الدنمارك».

وفي محاولة لإثبات تعهدهم العام الماضي بزيادة الإنفاق الدفاعي، كشف أعضاء في الناتو قبل وصول ترامب عن عقود أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات.

وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أن الدول الأوروبية «تفي» بوعودها عبر تعزيز الميزانيات العسكرية والتحرك لتحمل مسؤولية أكبر عن الدفاع عن قارتها في مواجهة روسيا.

وقال روته أمام حشد من الصناعيين ومسؤولي الناتو، اجتمعوا في العاصمة التركية لحضور منتدى الصناعات الدفاعية «هذه مليارات تُستثمر في أمننا، ما يعزز اقتصاداتنا ويدعم مئات آلاف الوظائف الجديدة».

ونشر الحلف أحدث بياناته المتعلقة بالإنفاق لعام 2026، والتي تُظهر أن الإنفاق الدفاعي الأساسي لأوروبا وكندا سيرتفع بنسبة 11% هذا العام ليصل إلى 634 مليار دولار.

ويأمل القادة الأوروبيون في إبقاء ترامب منخرطاً قدر الإمكان مع حلف شمال الأطلسي، مع إدراكهم أن واشنطن تقلص تركيزها على القارة الأوروبية للتفرغ لتحديات عالمية أخرى.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في تصريحات نشرت على الانترنت «نحن نبني حلف ناتو أكثر أوروبية لكي يبقى عابرًا للأطلسي».

– زيلينسكي يحاول مجددا –

وبينما سعى الناتو إلى لفت انتباه ترامب إلى الزيادة الكبيرة في إنفاقه الدفاعي، عادت الجهود الأميركية المتعثرة لوقف الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول الأعمال.

وتحدث ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماع الناتو، ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة الأربعاء.

وقال ترامب «أعتقد أن كلا منهما يرغب في التوصل إلى اتفاق».

وأضاف «من المؤسف أن الأمر استغرق كل هذا الوقت، لكنني أعتقد أن شيئًا ما سيُسفر عنه».

من جانبه، دعا زيلينسكي حلف شمال الأطلسي إلى زيادة مساعداته لأوكرانيا في مجال الدفاعات الجوية التي تعاني نقصا حاد في الطائرات الاعتراضية الضرورية لإسقاط الصواريخ الروسية.

وقال من العاصمة التركية «ليكن مزيد من العزيمة ومزيد من القرارات المتعلقة بالدفاع الجوي، من بين النتائج الرئيسية لهذه القمة للحلف الأطلسي».

وطرح الزعيم الأوكراني مجدداً مسألة انضمام كييف إلى الحلف، رغم رفض ترامب سابقاً لهذا الاحتمال.

وتساءل زيلينسكي «هل تعتقدون حقا أن من الصواب أن تبقى دولة وشعب يمتلكان هذا المستوى من القدرات الدفاعية خارج حلف شمال الأطلسي؟».

وأضاف أن «انضمام أوكرانيا إلى الناتو هو مصدر لقدرات دفاعية استثنائية».

 

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى