غير مصنف

36 % انخفاضاً في قضايا العنف الأسري خلال 6 أشهر

في وقت أعلن أن نسبة الإدانة في قضايا العنف الأسري التي صدرت فيها أحكام بلغت نحو 75%، ما يعني أن ثلاثاً من كل أربع قضايا انتهت بثبوت المسؤولية الجزائية، أكد وزير العدل المستشار ناصر السميط، لـ «الجريدة»، استمرار انخفاض القضايا من هذا النوع المسجلة أمام النيابة العامة ببلوغ نسبة التراجع 36% خلال الأشهر الستة الأولى من تطبيق قانون الحماية من العنف الأسري.

وقال السميط إن تصوير قانون الحماية من العنف الأسري على أنه يقيّد الأب في تربية أبنائه أو يمنعه من تقويم سلوكهم تصوير غير صحيح، فالمنظومة القانونية الكويتية تميّز بوضوح بين التربية المشروعة والعنف المؤذي.

وأوضح أن الفقرة الرابعة من المادة السادسة من قانون حقوق الطفل رقم 21 لسنة 2015 نصّت صراحةً على مراعاة واجبات وحقوق متولي رعاية الطفل وحقه في «التأديب البسيط غير المؤذي»، وفي الوقت نفسه حظرت تعريض الطفل عمداً لأي إيذاء بدني أو نفسي أو عاطفي ضار، أو لأي ممارسة ضارة أو غير مشروعة.

وأضاف أن القانون لا يجرّم التربية ولا ينتقص من دور الأب أو متولي الرعاية، بل يرسم الحد الفاصل بين التقويم المشروع والإيذاء، فمتى تحول التأديب إلى ضرر بدني أو نفسي أو عاطفي، خرج عن نطاق الحق الذي يحميه القانون وأصبح فعلاً يستوجب المساءلة.

وشدد على أن نسبة الإدانة المرتفعة تؤكد أهمية عدم التقليل من خطورة بلاغات العنف الأسري أو تقديمها باعتبارها خلافات عائلية عابرة، كما تؤكد ضرورة استمرار التوعية بأن حماية الطفل لا تتعارض مع سلطة الأسرة في التربية، بل تضمن ممارستها من دون عنف أو إيذاء.

وعن إحصائية «العدل»، صرح السميط بأنها أظهرت تراجع عدد القضايا بمقدار 365 قضية، إذ انخفضت إلى 646 قضية خلال الفترة من 15 مارس حتى 13 سبتمبر الجاري، مقارنة بـ 1011 قضية خلال الفترة ذاتها من عام 2025.

وأضاف أن الوزارة كانت أعلنت، عقب مرور الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيق القانون، انخفاض القضايا بنسبة 33%، ثم بـ 36% بعد ستة أشهر، مما يؤكد استمرار الاتجاه التنازلي وعدم اقتصاره على الأشهر الأولى.

وأوضح أن هذا الانخفاض يمثل مؤشراً واضحاً على أثر المرسوم بقانون رقم 11 لسنة 2026 في شأن الحماية من العنف الأسري، الذي أحاط الفئات الأكثر عرضة للاعتداء داخل الأسرة بحماية خاصة، من خلال عدم جواز التنازل عن الشكوى أو التصالح أو العفو في جرائم وأفعال الإيذاء الجنسي، وفي جرائم العنف الأسري الواقعة على الأطفال أو فاقدي الأهلية أو ناقصيها، وكذلك الجرائم التي تقع من الأبناء على أحد الوالدين.

وأشار إلى أن انخفاض القضايا لا يعني أن الجهود قد بلغت غايتها، فكل قضية عنف أسري تمس أمن الأسرة واستقرارها وتستوجب التعامل معها بجدية، مؤكداً استمرار «العدل» في رصد المؤشرات وقياس أثر التشريعات بصورة دورية.

وشدد السميط على أن حماية الأسرة مسؤولية وطنية مشتركة، وأن تطوير التشريعات سيظل مرتبطاً بنتائجها الفعلية وقدرتها على حماية أفراد المجتمع والحد من الجريمة وترسيخ الشعور بالأمن والاستقرار.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى