ماكرون والشرع يبحثان بدمشق الاقتصاد و«حزب الله» و«دواعش» فرنسا

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم، زيارة إلى سورية هي الأولى لزعيم دولة غربية كبرى عضو في الاتحاد الأوروبي منذ تولّي الرئيس أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024، وهي أيضاً الأولى من نوعها لرئيس فرنسي منذ قدوم نيكولا ساركوزي في العامين 2008 و2009 إلى دمشق، قبل القطيعة التي أعقبت قمع بشار الأسد الدامي للانتفاضة على نظامه عام 2011 وتحوّلها إلى نزاع دامٍ.
ووصل الرئيس الفرنسي إلى دمشق مساء، قبل أن يعقد والشرع اجتماعاً عبر طاولة مستديرة لبحث سلسلة من الملفات، تتمحور حول التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار ومصير المقاتلين الفرنسيين الذين انضموا الى جماعات إسلامية متشددة، بما في ذلك تنظيم داعش، إضافة الى العلاقات اللبنانية ـ السورية ومسألة حزب الله، في وقت تضغط واشنطن على دمشق للتدخل ضد الحزب في لبنان.
وكان ماكرون أول من استقبل الشرع في الغرب خلال مايو 2025، عندما قرر مواكبة المرحلة الانتقالية السورية عبر الظهور معه في قصر الإليزيه، رغم ماضيه في تزعُّم فرع تنظيم القاعدة، والانتقادات التي وجّهت له من عدد من معارضيه من اليمين واليمين المتطرف واليسار الراديكالي.
وتعكس زيارة ماكرون لدمشق رغبته في ترسيخ مكانة فرنسا كطرف فاعل دبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً خلال المرحلة الانتقالية، التي بدأت في مارس 2025 لمدة 5 سنوات، غير أن تحرُّكاته تعتمد بشكل كبير على حلفاء رئيسيين، لا سيما واشنطن ودول الخليج التي تؤدي دوراً محورياً في رسم ملامح مستقبل سورية وإعادة إعمارها لتحقيق الاستقرار الكامل.
واختار الرئيس الفرنسي، الذي أصبح أول قائد دولة غربية يزور سورية منذ سقوط الرئيس المخلوع بشار الأسد، دعم التحالف الإسلامي بقيادة الشرع، مع حثّه في الوقت نفسه على ضمان «حماية جميع السوريين من دون استثناء، بغضّ النظر عن أصولهم أو ديانتهم أو معتقداتهم أو آرائهم».
وتولي فرنسا اهتماماً بالغاً بأوضاع الأقليات، في أعقاب استهداف العلويين على الساحل السوري في مارس 2025، والاشتباكات الدامية مع المقاتلين الدروز بمحافظة السويداء في يوليو 2025.
كما تواصل باريس دعمها للأكراد الذين أدوا دوراً محورياً في قتال تنظيم داعش، رغم أنها باتت تدفع باتجاه دمج المؤسسات والقوات المسلحة الكردية في هيكل الدولة السورية.
ومن المتوقع أن يتناول ماكرون قضية الجهاديين الفرنسيين، لاسيما الذين يقودهم الفرنسي- السنغالي عمر ديابي (عمر أومسن)، والمتحصنين بمخيم بمنطقة حارم قرب الحدود التركية.
ويقول الباحث بالشأن السوري، آرثر كيسني، إن «ماكرون كان محرّكاً» في مسار «تطبيع» السلطة السورية الجديدة مع الدول الغربية، و«كان مدخلاً لولوجه الساحة الدولية»، مشيراً إلى أنه «قيل كثيراً إن ماكرون راهن على الشرع، وعليه أن يثبت أن رهانه كان في محلّه»، في وقت لا تزال خلفيته «مصدر قلق».
وفيما يحظى الرئيس السوري الجديد بدعم واشنطن، يقول مؤسس مركز الأبحاث «نكسوس»، الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي، إن «فرنسا تريد أن تقول للأميركيين إنها ترغب في حصة من السوق بسورية، وأن يكون لها نفوذ فيها أيضاً».
ومن الملفات الكبرى الأخرى جهود مكافحة «داعش» التي انخرطت فيها سورية بشكل كامل، إضافة إلى وجود آخر المقاتلين المتشددين الفرنسيين على الأراضي السورية.
ولا تخفي باريس، من جهة أخرى، خلافاً واضحاً مع الرغبة التي عبّر عنها ترامب مراراً في أن تؤدي سورية دوراً في لبنان من أجل «التعامل» مع حزب الله المدعوم من إيران، رغم أن الشرع أكد أنه لا يعتزم التدخل في البلد المجاور. ومن المقرر أن يلتقي الشرع والرئيس الأميركي دونالد ترامب غداً في إسطنبول على هامش قمة حلف الناتو.