غير مصنف

إيران تتلقى رسالة باكستانية وتهديدات أميركية

مع دخول المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران يومها المئة اليوم وسط تبادل متقطع للضربات، تلقت طهران رسائل متضاربة من واشنطن، ففي حين تسلَّمت رسالة باكستانية تضمنت حسب معلومات «الجريدة» بعض الأفكار الأميركية الجديدة، هدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ «استئناف إضعاف الجيش الإيراني»، رافضاً صراحة مطالب إيران لاسيما تلك المتعلقة بملفي لبنان والأموال المجمَّدة.  

وكشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لـ«الجريدة» أن الرسالة التي بعث بها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى المرشد مجتبى خامنئي، تتضمن أفكاراً أميركية جديدة، مشيراً إلى أن واشنطن لا تزال متمسكة بفكرة إدراج بنود سرية ضمن أي اتفاق محتمل، يضمن ترامب وخامنئي تنفيذها بشكل مباشر، بهدف تجاوز التعقيدات السياسية التي يواجهها الطرفان في تقديم التنازلات اللازمة للسلام.

جاء ذلك في وقت أفادت وزارة الخارجية الإيرانية بأن وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي​ سلّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ​رسالة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى خامنئي فيما تسلم وزير الداخلية الإيراني من نقوي رسالة من منير إلى المرشد، المتواري عن الأنظار.

جندي أميركي على متن سفينة حربية تشارك بحصار إيران في بحر العرب أمس (سنتكوم)

شروط ترامب

وبعد تقارير عن إرجاء الرئيس الأميركي اتفاقاً كان وشيكاً مع إيران الجمعة قبل الماضية وإدخاله بنوداً جوهرية عليه للحصول على تعهد كتابي من طهران بالتنازلات النووية المستقبلية، رفض ترامب شروط إيران، موجهاً لها تهديداً قاسياً.  

ورغم قوله «نحن وإيران قريبون جداً من توقيع اتفاق»، أوضح ترامب أنه «لن يفرج عن أصول الجمهورية الإسلامية المجمدة بشكل فوري في أي اتفاق ولن يخفف العقوبات عنها مسبقاً ضمن أي تفاهم». وتطالب طهران بالإفراج عن جزء من أموالها المجمدة يصل إلى 24 مليار دولار كبادرة حسن نية. 

وفيما يخص رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، أكد ترامب أنه سيبقي على القوات الأميركية في المنطقة حتى الوصول إلى اتفاق نهائي مع الإيرانيين.

كما أوضح أنه لا يطالب بأن يكون لبنان جزءاً من الاتفاق المحتمل مع إيران، مؤكداً دعمه للمزيد من الضربات الإسرائيلية الجراحية الموجهة بدقة ضد «حزب الله». ورأى أنه «لا خيار أمام إيران سوى الاتفاق وتسليم اليورانيوم المخصب».

وأشار إلى أنه سيعمل مع إيران لاستعادة وتدمير اليورانيوم عالي التخصيب إذا توصل لاتفاق لإنهاء الحرب التي بدأها بمشاركة إسرائيل ضد طهران، لكنه هدد بأنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق «فسنزيد من إضعاف الجيش الإيراني حتى تتمكن قواتنا من أخذ اليورانيوم عبر الخيار العسكري بأمان» من المواقع التي تم قصفها في فوردو ونطنز وأصفهان في يونيو الماضي.

نهج متهور 

على الجهة المقابلة، حدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، المشكلة الرئيسية في التفاوض مع إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب في تغير واشنطن لمواقفها باستمرار.  وقال بقائي الذي يشغل أيضاً منصب المتحدث باسم الفريق التفاوضي الإيراني «عليك التعامل مع العديد من المواقف المتغيرة، والتغيير المستمر لقواعد اللعبة، والتصريحات المتباينة والملاحظات المتناقضة من قبل مختلف المسؤولين، مما يجعل العملية برمتها شاقة للغاية».

واعتبر أن «القضية الجوهرية هي أنه يجب على الأميركيين إدراك ضرورة الاعتراف بحقوق إيران»، بما في ذلك «حقها» في تخصيب اليورانيوم السلمي بموجب المعاهدة الدولية لحظر الانتشار النووي. 

وتضغط الولايات المتحدة على دول أخرى أعضاء في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم مشروع قرار يجبر ⁠إيران على إبلاغ الوكالة بمصير مواقعها النووية التي تعرضت للقصف ⁠واليورانيوم المخصب الذي كان مخزنا فيها، في خطوة تنذر بتعقيدات إضافية على المفاوضات. 

وقال بقائي لشبكة «سي إن إن»: «يتعين على واشنطن إنهاء عقوباتها. وفيما يتعلق بالأصول المجمدة، فينبغي عليهم السماح بالإفراج عن الأصول الإيرانية وإتاحتها للإيرانيين».

واتهم بقائي الولايات المتحدة بعدم احترام وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل، وأكد أنهم «يهاجمون سفننا التجارية، سواء في هرمز أو في أعالي البحار».

وأضاف بقائي أن الوضع متقلب جداً وشديد الخطورة، «وكل هذا بسبب النهج المتهور الذي تتبعه واشنطن تجاه المنطقة، وتجاه وقف النار بشكل أساسي». 

وحذر من أن القوات المسلحة الإيرانية «عازمة على الرد على أي هجمات بكل قوة».

صف واحد 

في هذه الأثناء، أطلق قادة بطهران تهديدات جديدة تمس عدة دول إقليمية إضافة إلى تمسكهم بفرض السيادة على مضيق هرمز الرابط بين الخليج وبحر العرب، إذ شدد نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد على أن «محور المقاومة بأكمله، من إيران والعراق واليمن وفلسطين ولبنان، يقف صفاً واحداً»، مؤكداً أن «أي ضربة تُوجه إلى أي جزء من المحور ستُقابل بردٍّ حاسم». وزعم أن «العالم سيجبر على قبول الوضع الجديد في الخليج إما بالتفاهم أو بالقوة».

وزعم أن الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على سواحل وسفن بلاده فشل. 

في السياق، أقرّ عضو مجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي للمرة الأولى بتعرض المرشد مجتبى خامنئي لإصابة خطيرة في ساقه خلال الأيام الأولى من الحرب، مؤكداً أن الأطباء واجهوا تحدياً كبيراً في التعامل مع حالته وأن احتمال بتر الساق كان مطروحاً قبل نجاح التدخل الطبي.

ويُعد هذا التصريح أول تأكيد رسمي من مسؤول إيراني بشأن طبيعة الإصابة التي تعرض لها خامنئي الابن، في ظل غيابه عن الظهور العلني منذ توليه منصب المرشد خلفاً لوالده علي خامنئي الذي اغتيل بالضربة الافتتاحية للحرب.

إسقاط فوق هرمز 

ميدانياً، أعلنت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم» أن قواتها أسقطت مسيرتين إيرانيتين شكلتا تهديداً للملاحة البحرية في هرمز. 

«سنتكوم» تُسقط مسيَّرتين إيرانيتين… واعتراف إيراني نادر بإصابة خطيرة لساق مجتبى خامنئي

وذكرت أن القوات الأميركية أسقطت السبت مسيرتين إيرانيتين هجوميتين أحاديتي الاتجاه كانتا تهددان حركة الملاحة البحرية الدولية في المضيق. وأكد البيان أن «القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لمواصلة التصدي للعدوان الإيراني».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى