صور وتعليقات من زيارتنا لمعرض الوحي بجبل النور

بقلم: عبدالعزيز قاسم
1) استوقفني هذا المجلد من القرآن الكريم خلال تجوالي في معرض الوحي بمكة، وهو أحد عشر مجلدات كتبته سيدة باكستانية من ولاية البنجاب، واسم السيدة “نسيم أختر”. هذه المرأة وضعت حلما بأن تطرز القرآن الكريم بيدها عبر خيوط، ورغم أنها لا تعرف العربية إطلاقا، وقضت 32 عامًا من حياتها في كتابة المصحف بطريقة “التطريز اليدوى”، وبدأت في أغسطس عام 1987م، وانتهت منه كاملًا في يناير 2018م.
.
السيدة الباكستانية قامت بكتابة المصحف بالقلم أولاً، وبدأت كتابته عام 1987م في أغسطس، وكان عمرها آنذاك 30 سنة، وانتهت في يناير من عام 2018م. واستغرقت كتابة المصحف 15 عامًا، ثم بدأت في الخياطة لمدة 17 عامًا، وذلك على ثوب من نوع “آئرش kt” لتنتهي بعد 32 عامًا من المصحف الذي يقاس قماشه كاملاً بـ300 متر، وطول الخيط المستخدم في كامل المصحف 25 ألف متر في 10 مجلدات، وكل مجلد فيه ثلاثة أجزاء.
وكما جاء في تقارير صحفية بأن نسيم أختر استعانت بالقارئ إحسان الله الباكستاني الجنسية؛لمراجعة الآيات في كامل المصحف الذي بلغ عدد صفحات كل جزء من أجزائه 24 صفحة إلا الجزء الأخير؛ فهو 28 صفحة، وكل صفحة تحتضن 15 سطرًا.
العجم المسلمون بهم احترام شديد وإيمان بقدسية كل ما يتصل بالدين، لذلك لم تكن تخيط وتعمل في مشروعها إلا وهي على طهارة وبتدبر كامل وبدون مساعدة من أحد، وكانت تقوم بعملية الخياطة والتطريز خلال الفترة ما بين صلاة الظهر والعصر أو في الثلث الأخير من الليل.
في الصورة السيدة الباكستانية تزور معرض المدينة المنورة، وقد أهدت المصحف لهم،
يا لصبر هذه المرأة وقوة احتمالها، وتصميمها على بلوغ هدفها!
بجانب صورة المصحف، الأدوات التي كانت تخيط به المصحف سبحان الله.
2) حدثتكم بالأمس عن “حي حراء الثقافي” الذي أقيم على سفح جبل النور بمكة المكرمة، وما هي أهدافه، وعبّرت في كلمتي عن اعجابي وتدلهي الكامل به، وفخري كمواطن سعودي به أمام أضيافي من المغرب وفرنسا.
في هذا الحي، هناك مركز لتفويج الزوار إلى جبل النور، وقد وضعت اللوحات الارشادية لهم، باللغات الحية، ويتم الشرح بأسلوب عصري رائع، والمكان أبهة بما نقول في شعبياتنا وعلى درجة عالية من النظافة والترتيب.
.
في الصورة الأولى، لقطة جماعية لنا ونحن نتأهب لزيارة معرض الوحي.
حسنا فعل مرشدنا السياحي الابن م. عبدالله أحمدوه بأن بدأ بنا الصعود لغار حراء أولا، ومن ثم زيارة المعرض، فقد استروحنا، ونشطنا، وقد حلّت الظهيرة وشمس مكة الحارقة، رغم إننا في أجواء شتاء.
.
3) ولجنا إلى داخل معرض الوحي، ونظرة فاحصة منكم للصور والسنابة المرفقة؛ لتدركون من وهلتكم روعة المعرض وأناقته ودرجة الابهار البصري فيه، حيث أننا أمضينا جولة ماتعة وقد قُدّم لنا في المعرض رحلة فيها قصة نزول الوحي على الأنبياء، ابتداءً من آدم وصولاً إلى نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، بطريقة سرد وإبهار بصري وسمعي مذهل، ولكأنك تعيش التاريخ، والأروع أن لكل نبي زاوية، نقوم بالتوجه لها بعد انتهاء عرض الأولى، والذي لا يستمر أكثر من دقائق معدودات، بأضواء خافتة وديكورات مصممة باحترافية عالية، تجعلنا في عمق التاريخ .
.
4) ربما الأروع في ذلك المعرض، معرض الوحي، هو القسم المتعلق بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عبر شاشة عملاقة ومجسم بيضاوي كبير بالأسفل، تضيء للأماكن التي يأتي الحديث لها، مشهد بانورامي مذهل، يأخذ بلبك وتعيش أجواء أسطورية لتلك المرحلة، وتعبد سيد البشر في غار حراء، وقصة نزول القرآن الكريم عليه، مع بعض سيرة المجتمع المكي في بداية قصة الإسلام، كل ذلك عبر إيقاع سينمائي وبلغات حية تعرض بحسب الزوار.
لا تملك إلا أن تُسحر وأنت تسمع وتبصر السردية التاريخية المتعلقة بقصة «غار حراء»، تُعرض صورًا أمامك عبر الشاشة العملاقة، وعبر المجسَّم المضيء أسفل الشاشة، وتستمع برؤية الكثير من جبال مكة، ومنها جبل ثور وجبل ثبير، التي ارتبطت بحكاية المكان والإنسان.
.
5) في هذا الجزء الخاص من المعرض، قصة نزول الوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عبر شاشة أمامك، ومجسم أسفل الشاشة، وبذات الطريقة التي فيها الابهار البصري والسمعي، وفي المقطع السينمائي تصوير بديع لطريق الصعود إلى غار حراء، ونطالع بكل الدقة للمشاهد التي كنا بها قبل ساعة، في ذلك الطريق الممهد الذي سلكناه، ولكن المفاجأة الأبرز وأعتبره الأفضل في كل المعرض، هو مجسم لغار حراء، محاكاة كاملة وصورة طبق الأصل لغار حراء، وقد طالعناه بكثير من التأثر، وقد فاتنا بسبب الزحام الشديد أن نأتيه، وعوضنا الله تعالى بهذا المجسم البديع.
.
6) شخصيًا، أعتبر أن هذا الجزء بالنسبة لي كان الأقوى تأثيرًا على نفسي، إذ تجد نفسك داخل غار حراء، وتتخيل سيد البشر صلى الله عليه وسلم يتحنَّث هنا قبل الوحي، كل عام لشهر كامل، وقالوا بأنه كان شهر رمضان، إلا العام الأخير الذي بعث فيه، بقي فيه لمدة شهرين.
.
الأعجب في القصة، أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يأت هذا الغار ألبتة بعد بعثته، حتى وفاته بالمدينة فداه أبي وأمي.
صديقنا الشيخ عبداللطيف استأذن أن يتمدد هناك، ويستحضر روح المكان والزمان ذياك الوقت، وخرج متأثرا جدا من التجربة، وحقيقة أن التاريخ حاضر بقوة، والأجواء الايمانية تسربل على المكان، وبالتأكيد أن دموعًا حرَّى سُكبت من أعين الزوار الذين يؤمّون المعرض بمئات الآلاف.
.
السعادة واضحة في ملامحنا ونحن هناك بمجسم غار حراء.
.
7) في آخر جولة لنا في المعرض، مباشرة من بعد الغار إلى قسم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل من الغار مباشرة بعد نزول الوحي عليه إلى بيتها، وهي أول من استقبلته.
.
بعض المخطوطات والمصاحف الأثرية تعرض في هذا الجزء الخاص، الذي أنهينا جولتنا فيه بكل الحب والتقدير.
مثمنين للمؤسسة التي قامت على إنشاء المعرض هذا الجهد المتميز، والذي يليق بشرف المكان، وشرف من نتحدث عنه صلى الله عليه وسلم، ومكانة وسمعة وطننا الكبير المملكة العربية السعودية في ظل هذه الرؤية المسددة لأميرنا محمد بن سلمان يحفظه الله .
.
أعزي الفضل بعد الله في هذه الجولة الماتعة للابن المهندس عبدالله أحمدوه الذي رتب لنا هذه الرحلة الرائعة، وأضفت له 100 نقطة لصالحه، إن حافظ عليها سنسافر سوية للمغرب وفرنسا.

