مقالات وبحوث

براميلُهم تَسقُطُ على رُؤوسِهم

بقلم: عبدالعزيز قاسم

اعلامي وكاتب صحفي

ليستْ شَماتةً، وإنْ كانَ منْ حَقٍّ للمكلومِ أنْ يَبتسمَ، حينَ تتهاوى السكاكينُ التي طالما غُرِّسَتْ في خاصرتِه…

وليستْ تَشفِّيًا، وإنْ كانَ القلبُ العربيُّ لا يزالُ يَنزِفُ منْ فظائعِ هؤلاءِ.

لستُ سوريًّا، وإنْ كانَ الشامُ يَسكُنُني كما تَسكُنُ الروحُ جسدَها.

لكنَّني تَذكَّرتُ البراميلَ المتفجّرةَ، وهي تَنهالُ على أطفالٍ عُزَّلٍ في حلبَ، والغوطةِ، ودرعا.

تَذكَّرتُ المجازرَ، والبيوتَ المُهدَّمةَ، وتَذكَّرتُ “صيدنايا”… ذاكَ المكانُ الذي ما كانَ سِجنًا، بل مَذبحًا جماعيًّا.

أما آنَ لدمِ الغوطةِ أنْ يَبتسمَ؟

أما آنَ لحلبَ أنْ تَقولَ: “ها قدْ دارتْ عليكمُ الدوائرُ”؟

تَذكَّرتُ غزَّةَ، واليمنَ المكلومَ، ودمَ إخوانِنا في لبنانَ، وهم يُسلَخونَ على مِذبحِ الوكالةِ الفارسيةِ.

تَذكَّرتُ كيفَ كانتْ طهرانُ تُديرُ النارَ بأيدٍ غيرِها، وتَغسِلُ جرائمَها بدمائنا، وتُطلِقُ شعارَ “الموتُ لأمريكا”،

بينما كانتْ تُرسِلُ الرسائلَ السريّةَ إلى البيتِ الأبيضِ!

بأذرُعِهم شوَّهوا الياسمينَ في الشامِ، وبوُكلائِهم دمَّروا عواصمَ العربِ…

واليومَ، يُضربُ الرأسُ الذي وَجَّهَ كلَّ السكاكينِ.

نَفَقَ قادةُ الشرِّ المجوس…

وها هي البراميلُ التي أسقطوها على الأبرياءِ، تَعودُ لتُسقِطَ رموزهم…

فمنْ زرعَ الحقدَ، حصدَ الخرابَ.

وكلُّ صاروخٍ سقطَ على مأربَ، وكلُّ رصاصةٍ انطلقتْ في مخيمِ “عينِ الحلوةِ”، وكلُّ دمعةٍ منْ أمٍّ غزِّيَّةٍ…

لها في السماءِ دعوةٌ، وها قدْ هبطَ جزءٌ منَ الجوابِ.

 

كلَّ السُّننِ تقولُ: إذا سُقِطَ الرأسُ، تهاوتِ الأذنابُ..

وهذا ما نَرجوهُ منْ أعماقِنا،

كي يَنتَهي الظلامُ، وتَتألَّقَ اليمنُ بأُصولِها، وتُشرِقَ العراقُ بعروبتِها، وتَعودَ لبنانُ لجمالِها،

ويَنتهي كابوسُ ولايةِ الفقيهِ في أرضِ فارسَ.

اللهم لا شماتةَ…

لكنَّنا نسألُكَ أنْ تُهلكَ الظالمَ بالظالمِ، وتُخرجَ أمتَنا منْ بينِ أنيابِهم سالمةً، نقيّةَ الجرحِ، مرفوعةَ الرأسِ.

العدالةُ، حينَ تغلي، لا تُبقي ولا تذرُ.

زر الذهاب إلى الأعلى